المحقق البحراني
352
الحدائق الناضرة
( سألته عن المحرم يشتري الجواري ويبيع ؟ قال : نعم ) . واطلاق النص المذكور وكذا كلام الأصحاب في هذا الباب يقتضي عدم الفرق في شراء الإماء بين أن يقصد بذلك الخدمة أو التسري . وهو كذلك ، وإن حرمت المباشرة . وقال شيخنا الشهيد الثاني ( طاب ثراه ) في المسالك : فلو قصد المباشرة عند عقد الشراء في حال الاحرام حرم ، وهل يبطل الشراء ؟ فيه وجه ، منشأه النهي عنه ، والأقوى العدم ، لأنه عقد لا عبادة . وقال سبطه السيد السند في المدارك بعد نقل ذلك عنه : قلت : لا ريب في عدم البطلان ، بل الظاهر عدم تحريم الشراء أيضا ، لأنه ليس منهيا عنه بخصوصه ، ولا علة في المحرم أعني : المباشرة ، فلا يكون تحريمها مستلزما لتحريمه ، كما هو واضح . انتهى . وهو جيد . الثالث الظاهر أنه لا خلاف ولا اشكال في أنه متى اتفق الزوجان على وقوع العقد في حال الاحرام بطل ، وسقط المهر قبل الدخول ، سواء كانا عالمين أو جاهلين أو بالتفريق . ويدل عليه عموم الأخبار المتقدمة ( 1 ) الدالة على بطلان النكاح في حال الاحرام . وإن دخل بها وهي جاهلة ثبت لها المهر بما استحل من فرجها ، وفرق بينهما مؤبدا مع العلم ، ومع الجهل إلى أن يحصل الاحلال كما تقدم . وإنما الاشكال في ما إذا اختلفا فادعى أحدهما أنه وقع العقد في حال الاحرام وأنكر الآخر فادعى وقوعه في حال الاحلال . وقد حكم الأكثر من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأن القول قول مدعي الصحة بيمينه ، بمعنى وقوعه في حال الاحلال .
--> ( 1 ) ص 340 إلى 343